أخـر الأخبار :

الرئيسية » اقلام ديرتنا » شفيق يا راجل؛ في ذمة الله...

التاريخ : Thursday/06-Jun-19
الوقـت   : /23:54:32 

شفيق يا راجل؛ في ذمة الله...


ديرتنا

محمد نجم كان صديقي...

كتب تحسين التل


انتقل الى رحمة الله تعالى الممثل الكوميدي محمد نجم عن عمر ناهز خمسة وسبعون عاماً، بعد أن أصيب بجلطة دماغية أفقدته الوعي، دخل على إثرها في غيبوبة ولم يلبث أن وافته المنية صباح أول أيام عيد الفطر (5 - 6 - 2019). يُعد الفنان محمد نجم أحد أبرز نجوم الفن الساخر في مصر وربما في العالم العربي، فقد رسم لنفسه خط كوميدي أعتقد أنه برع في تقديمه أغلب الأحيان دون إسفاف أو ابتذال أو توظيف عبثي، ومع أن محمد نجم نجح في كثير من الأعمال المسرحية إلا أنه فشل في كثير منها أيضاً، بسبب تقليد بعض الفنانين في مسرحياتهم، أو تكرار عدد من النصوص، والحركات في مسرحياته، وصولاً الى قيام إبنه الممثل شريف بتقليده هو وإعادة بعض (القفشات) التي استخدمها محمد نجم في مسرحياته المتعددة. بصراحة، أنا لا أهتم كثيراً للنقد الفني، أو انتقاد الفنانين، والبحث عن الأخطاء الفنية، والكتابة عن التمثيل إلا بما يتفق وخدمة المجتمع، والتأثير الإيجابي أو السلبي على اعتبار أن الممثل يدخل البيوت من أوسع أبوابها فإما يؤثر في تركيبة المجتمعات سلباً أو إيجاباً. أمر آخر جعلني أكتب عن الراحل محمد نجم؛ العلاقة التي ربطتني بهذا الفنان الجميل بعد مسرحية عش المجانين التي كانت تعتبر انطلاقته في عالم النجومية، والكوميديا المفتوحة على مصراعيها، وأكاد أجزم أن المسرحية حققت نجاحات كان يحسده على تحقيقها كبار نجوم مصر. المسرحية؛ (وأقصد هنا عش المجانين) كانت بداية لظهور عملاق مسرحي أخذ من أسلوب وحركات عبد المنعم مدبولي وهو مدرسة قائمة بحد ذاتها في الفن المصري والعربي، أخذ الكثير من الحركات (واللزمات) وتعني تكرار بعض الجمل التي تجد لها تأثيراً عند الجمهور فيظل يرددها حتى تصبح من الجمل المشهورة في الشارع العربي ولا أقصد المصري تحديداً مثل؛ شفيق يا راجل، تلك الكلمة التي راح يرددها المواطن العربي في كل أنحاء العالم، كلما تذكروا مسرحيات محمد نجم. الراحل محمد نجم دخل السينما بعدد من الأفلام كممثل ثانوي أدى بعض الأدوار الهامشية، واشترك في بعض المسلسلات لكن طموحه لم يكن يتجه نحو السينما والتلفزيون، فالمخزون الكوميدي الذي يتمتع به سيكون محدوداً جداً في السينما لأنها مرتبطة بالنص المقيد داخل إطار يرسمه له المخرج وكاتب النص، لكن المسرح بالنسبة للفنان محمد نجم هو فضاء مفتوح يمكن أن يطوره ويتلاعب ضمن مساحاته المفتوحة دون أن يحدد طريقه مخرج أو سيناريست، فالتجأ الى المسرح، وقام بإنشاء مسرحه الخاص وفرقته الكوميدية الخاصة به. قلنا إن الفنان الراحل أبدع في عش المجانين ومعه مجموعة من الفنانين وعلى رأسهم الراحل حسن عابدين، وأذكر أنه عام (1988) جاء الفنان محمد نجم الى مدينة إربد بعد أن سمع أن الشعب الأردني معجب كثيراً بفنه وأن مسرحية عش المجانين حققت نجاحات هائلة، وكان لها تأثير كبير على المواطن الأردني في ذلك الحين، قرر زيارة الأردن، ونزل في فندق الرازي بالقرب من جامعة اليرموك، وأذكر أنني اتصلت به وهو بالفندق وطلبت مقابلته، فقال لي تفضل أنا بانتظارك. ذهبت اليه وعرفته بنفسي، ونشرت عنه خبراً صحفياً وأنه كان ينوي إقامة مسرحية جديدة في الأردن وكانت بعنوان: الخوافين، وتعددت اللقاءات بيني وبينه فكنت آخذه بسياراتي الى الحمة، والأغوار، وبعض الجولات في وسط إربد القديم، وكان مسروراً جداً بالزيارات، وخصوصاً عندما يحيط به الشباب ويرددون كلمة شفيق يا راجل، ويوقع لهم باسمه على أوتوغرافاتهم، وأجنداتهم، ودفاترهم الجامعية والمدرسية. وكنت عرفته على أسرتي؛ والدتي وإخوتي وأقاربي، وقمنا بواجب الضيافة على أكمل وجه، باعتباره ضيفاً كبيراً مكرماً على مدينتنا وعلى عائلتنا وعشيرتنا. بعد أقل من شهر على زيارته، غادر الى القاهرة ولم يتفق مع إدارة الجامعة على استخدام المسرح لإقامة مسرحية الخوافين، وبعد أشهر قليلة دعاني الى عمان لحضور المسرحية، وخصص لي بطاقات شرف عددها خمس بطاقات في المقاعد الأمامية، والتقيت به في كواليس المسرح، وعرفني على الراحل مجدي وهبة، والراحل وحيد سيف، والعملاق الأصلع الممثل نصر سيف... عاد الى مصر ولم ألتقيه مرة أخرى، لكنني كنت متابع جيد لمسرحياته، وفي إحدى الرسائل طلب إلي أن يستضيفني في القاهرة وأن أنزل ضيفاً في بيته إلا أن ارتباطاتي الإعلامية ومشاغل الدنيا منعتني من زيارته في مصر، وظل حلماً جميلاً أن أتذكر محمد نجم في بدايات نجاحه في بداية الثمانينات... رحم الله الفنان الكبير محمد نجم وغفر له وأسكنه الجنة... إنا لله وإنا إليه راجعون.

عدد التعليقات 0

أضف تعليق

اضافة تعليق
الاسم
التعلق