أخـر الأخبار :

الرئيسية » اقلام ديرتنا » فيما يتعلق بالغارمات وكلمة شكر للمحامية صفاء البلبيسي

التاريخ : Monday/03-Jun-19
الوقـت   : /15:18:43 

فيما يتعلق بالغارمات وكلمة شكر للمحامية صفاء البلبيسي


ديرتنا

بقلم : تحسين التل


ظهرت مشكلة الغارمات، وبدأ الشارع والإعلام الأردني يتداولونها في بداية عام (2017)، وكانت على النحو التالي: أولاً: عندما عملت الشركات والمؤسسات المالية على تنفيذ الحجز على بيوت الغارمات، وملاحقتهن عن طريق التنفيذ القضائي؛ فكان الخيار؛ إما الدفع أو الحبس، فامتلأت السجون بالنساء. ثانياً: بعد تدخل جلالة الملك لحل مشكلة الغارمات، وطلبه العاجل من الحكومة أن تبدأ فوراً بتوفير المبالغ الكافية لتسديد الديون عن الغارمات، المطلوبات للتنفيذ القضائي، أو النساء اللاتي يقضين عقوبة السجن. قبل أن ندخل في صلب الموضوع مباشرة، علينا أن نُعرف المعنى الحقيقي لكلمة غارمات: بديهياً؛ الغارمات، تعني بالعامية (المديونات)، النساء اللاتي وقعن تحت طائلة الدين لجهة معينة، شبه رسمية أو خاصة، هذا المصطلح ظهر في الأردن ليُعرف النساء المقترضات من شركات التمويل المالي الخاصة من أجل تغطية احتياجات اقتصادية أو معيشية، أو لتسديد ديون متراكمة، أو لتمويل مشروع يعمل على جلب دخل مناسب للعائلة، أو ربما يأتي القرض للزواج أو الدراسة. بعض الغارمات وقعن فريسة النصب والاحتيال من الأزواج، أو من شاب كان ينوي خطبة فتاة فنصب عليها ونشل منها كل ما تملك بما في ذلك القرض، ومن هنا وقعت تحت رحمة الشركة التي رفعت دعوى وحصلت على قرار تنفيذي؛ وهنا أصبحت الفتاة ملاحقة أو مسجونة. عندما جاءت الحكومة الحالية؛ صدعت للأمر الملكي بضرورة حل المشكلة من جذورها، فأمر الرئيس وزارة الأوقاف لتخصيص مبلغ من صندوق الزكاة؛ قيمته حوالي سبعمائة وخمسون ألف دينار لتسديد ديون الغارمات على أن تكون الغارمة، أو الغارم مسجوناً على ذمة قضية مالية واحدة، وبمبلغ لا يتجاوز الألف دينار، أي أنها لا تكون محكومة بعدة قضايا مالية، أو أن لا تكون مطلوبة بسبب مجموعة من الأسبقيات، بحيث يكون الطلب أو الحبس على حاجة مالية ملحة أجبرتها على الاقتراض. قلنا إن القضية مطروحة من شهر (5 – 2017) ولغاية بداية العام الحالي (2019) وما زالت الحكومة بأجهزتها المختلفة تحاول أن تنهي قضية الغارمات، يعني هناك أكثر من عامين مماطلة من قبل أجهزة الحكومة، وبالرغم من أن الموضوع شائك نوعاً ما إلا أنه لا يحتاج الى كل هذه السنوات للتخلص من مشكلة يمكن الإنتهاء منها بدفع المال للشركات الصغيرة والمتوسطة. أتمنى على الحكومة أن تجد لنفسها مبرراً كي تخفف من المصاريف الهائلة التي تصرفها على المساجين، والموقوفين في مراكز الإصلاح والتأهيل المنتشرة في الأردن، بدلاً من دفع تكاليف الطعام والشراب والملابس والخدمات الأخرى التي تقدمها للسجون، فالبلد يا حكومة تقع في أزمة مالية خانقة وعلينا جميعاً أن نجد وسيلة مناسبة لتخفيف الهدر المالي، والنفقات المرعبة التي تُنفق على كثير من الأمور التي لا مبرر لصرفها، ومنها؛ مصاريف السجون. تصرف الحكومة على المسجون مبلغ ربما يتجاوز ثلاثمائة دينار شهرياً، لو وجدت طريقة لاختصار المبلغ، يمكن عندها توفير بضعة ملايين أعتقد أن الدولة بأمس الحاجة إليها في مثل هذه الأوقات الصعبة والخانقة، فالبعض تلاحقهم الأجهزة الأمنية أحياناً على خمسون أو مائة دينار، وأحياناً تزيد قليلاً، هنا لا يوجد مبرر لملاحقة البعض على مبالغ أقل من ألف دينار، ولو عملت الحكومة على وقف الملاحقات على أقل من المبلغ المذكور سيفكر الدائن ألف مرة قبل إتمام عملية الإقتراض... وبهذه المناسبة؛ نوجه تحية كبيرة للمحامية الرائعة صفاء البلبيسي على الجهد العظيم الذي قامت به منذ فترة طويلة لمساعدة الغارمات وبعض الغارمين على تجاوز الأزمات التي مروا بها من ملاحقات التنفيذ القضائي، وتنفيذ جزء من العقوبة في السجون، والسيدة العظيمة القانونية صفاء البلبيسي من المحاميات التي لم تخسر قضية من قضايا الحق والعدل طيلة فترة عملها في سلك المحاماة. من هذا المنطلق قطعت على نفسها وعداً بأن تقف الى جانب المظلوم؛ تدافع عنه وتنصره لأن الله جل وعلا قال في الحديث القدسي على لسان سيد الخلق وأرفعهم منزلة عند الله: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا... صدق الرسول الكريم. السيدة المحامية صفاء البلبيسي سجلت أروع الأمثلة الحية عندما أخذت على عاتقها الدفاع عن الغارمات دون الحصول على أتعاب، مبتغية وجه الله، وكان ذلك في ميزان حسناتها. بقي أن أشكرها جزيل الشكر على أنها أدخلت الفرحة الى قلوب الكثيرين كواحدة من أعمدة القانون في الأردن، ولا نملك إلا أن نتمنى لها التوفيق وسداد الرأي والنجاح الدائم في حياتها العملية، وأن يمنحها الله القوة والعزيمة لتبقى سيفاً من سيوف الحق والعدل.

عدد التعليقات 0

أضف تعليق

اضافة تعليق
الاسم
التعلق